فوزي آل سيف

39

الإمام المهدي : عدالة منتظرة ومسسؤولية حاضرة

إني معكم من المنتظرين ».[113]بل هو في حديث الامام زين العابدين عليه السلام ( من أعظم الفرَج).[114] إن الانتظار الخاص المرتبط بالإمام الحجة، هو رجاء أمل وهو في نفس الوقت اعتراض على الواقع القائم، كما أنه إحساس برقابة الإمام على المكلف المنتظِر . وهو بالتالي يحمل المؤمن عدداً من المسؤوليات نشير إليها باختصار: الأولى: هي مسؤولية المعرفة معرفة الإمام جزء من العقائد الدينية الأساسية ذلك أن من الإشكاليات الكبيرة في عالم المسلمين اليوم هي : كيف يتعاملون مع الحديث المعروف بين فرق المسلمين جميعاً عن رسول الله" ص" القائل:((من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتةً جاهلية))[115]أو من مات ليس في عنقه بيعة لإمام مات ميتةً جاهليةً ؟ وبالطبع وبالطبع لا يمكن تطبيق هذا الحديث وأمثاله بنحو صحيح الا على طبق فهم المدرسة الإمامية فإنهم يعرفون إماماً من الله عز وجل منصوصاً عليه وفيه مقاييس الإمامة بصيغتها الكبرى فهم يبايعونه ويدينون بالولاء له. نعم تبقى إشكالية حياته وطول بقائه لهذه المدة الطويلة ، والمفروض أن العلماء قد قدموا البراهين عليها في علم الكلام ! أما غير الإمامية والحديث بل الأحاديث ثابتة عندهم فماذا يصنعون ؟! وليس المقصود أن يكون في عنق المسلم بيعة لإمامٍ ما وقائدٍ من أي صفة ، فهذا تحصيل للحاصل ، إذ ما من شخص لا يكون رئيسا متبوعا إلا كان مرؤوسا تابعا ، وإنما المقصود أن يكون إمامٌ عن الله عز وجل يهدي إليه ، ويؤمر الشخص باتباعه وطاعته طاعة تامة. بمقتضى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ).و( إمام الحق )، فهل الإمام الحق هو السلطان السياسي ؟ أو العالم الديني ؟ وأيهما هو صاحب البيعة، وفي حالات الاضطراب والنزاع بين الحكام والولاة ماذا يصنعون ؟ يبقون على ولاء الحاكم المخلوع او يبايعون الخالع ؟! إن معرفة الامام والقائد لهي ضرورة دينية قبل أن تكون حاجة دنيوية ! وربما لهذا السبب فإن زرارة عندما حدثه الإمام جعفر الصادق عليه السلام عن زمان الغيبة، أخبره بماذا ينبغي فعله وقال : ادعُ بهذا الدعاء (اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم اعرف نبيك، اللهم عرفني نبيك فإنك إن لم تعرفني نبيك لم اعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك فإنك إن لم تعرفني حجتك ضللت عن ديني) ويلاحظ دقة التسلسل والارتباط الوثيق بين معرفة الله والنبي والامام . وإذا كانت المشكلة عند غير الامامية في التشخيص الأساسي والعنوان الرئيس ، فإنها أيضا موجودة بدرجة من الدرجات في تشخيص الصادق من الكاذب ، وقد ذكرنا شيئا من ذلك عند الحديث عن الدعوات المهدوية الكاذبة، وكيفية اكتشاف الكَذَبة فيها. فإن المسار الأصلي لدى الامامية واضح وهو أن الامام محمد بن الحسن المهدي هو صاحب الزمان وهو المهدي التاسع من ولد فاطمة المولود في زمان أبيه العسكري والباقي على قيد الحياة بقدرة ربه. إلا أن المشكلة عندما يأتي قطاع الطرق فينسبون أنفسهم إليه ( باب المهدي ، وابن المهدي، ووكيله ، وأحيانا حتى يزعمون ؛ نفس المهدي!!) فهنا قد يشتبه الأمر على بعض الناس. ويحتاجون إلى أن يدعوا ربهم ( اللهم عرفني حجتك ) .

--> 113 ) بحار الأنوار ؛المجلسي محمد باقر :52/ 128 114 ) كمال الدين 1/ 348 115 ) الكافي 1 / 377 عن الإمام الصادق عليه السلام نسبه لرسول الله صلى الله عليه وآله، وفي مصادر مدرسة الخلفاء ، جاءت الروايات بنفس المعنى ولكن بصياغة مختلفة مثل ( من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية ) كما في صحيح مسلم 6/ 22 وفي المعجم الأوسط ( من مات وليس عليه إمام ..).